العمل النفس-اجتماعي في حالات الطوارئ: بعض التوجيهات والمبادئ الأساسية

عُلا عطايا

تشكّل الظروف الصعبة والأزمات تهديدات جدّية على صحة الناس النفسية - الاجتماعية بما تتسبّب به من تدهور في الاستقرار والأمن وتصاعد وتيرة العنف والتوتّر وازدياد الفقر والبطالة. وقد أظهرت التجارب أنه كلّما طالت مدّة هذه الظروف الصعبة، كلّما زادت المخاطر التي تهدّد السلامة النفسية والنفس- اجتماعية.

في ضوء الظروف المسيطرة والحاجات المتزايدة والتحديات التي تواجهها المنطقة، من المهم التفكير بالمستقبل، وتحديدا بالخطوات الضرورية التي تشمل إمكانية تحرّك الجمعيات والأفراد وانخراطهم لتحضير مواردهم وتحريكها من أجل الاستجابة للحاجات التي تظهر وتتزايد. فالحاجات النفس- اجتماعية تتغيّر بخاصةٍ أثناء فترة الطوارئ والأزمات وبعدها مباشرة، حين تسوء شبكات الدعم الاجتماعي وتتدهور.


عند التخطيط لاستراتيجيات الاستجابة والتدخل، من المهم:

  • الاهتمام بالحاجات النفس- اجتماعية لدى السكان والمتطوّعين وفرق الدعم والعاملين في الميدان.

  • توجيه اهتمام خاص تجاه التأثيرات المتباين الذي تخلّفه الكوارث والأزمات على الأفراد والجماعات باختلاف الجندر (النوع الاجتماعي) والعمر والخصوصيات والقابلية (سهولة التأثّر السلبي).

في ظروف الطوارئ، عادةً ما يحصل تفكّك في آليات الحماية التي توفّرها العائلات والمجتمعات المحلية والبيئة المحيطة والطقوس السائدة. فالاحساس بالتماسك الاجتماعي الذي كان سائدا قبل الحدث قد يتأثّر سلباً وينفقد. لكن، ينبغي عدم تجاهل قدرة الناس على التحمل، حتى تحت الظروف القاسية التي تسببها الحروب والأزمات. فالطاقات الفردية والموارد المجتمعية لدى جماعة ما ينبغي أخذها بعين الاعتبار والعمل على تطويرها وتعزيزها من قبل البرامج النفس- اجتماعية.


توجيهات وتطبيق مرن

نعرض هنا بعض التوجيهات التي لا تهدف الى تشكيل وصفة جاهزة (أي ليست للاستعمال كما يستعمل كتاب الطبخ)، بل نوصي بتطبيقها تطبيقاً مرناً بحسب تطوّر طبيعة الإطار الاجتماعي ومتغيراته، والقيم الثقافية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية وتوجهات الرأي العام:

  1. الاعتراف بالصدمة الجماعية كواقع، وبناء البرامج على هذا الأساس بدل التعامل مع الصدمة كحدثٍ فردي.

  2. تطوير تدخلات تكون مرتكزة الى الثقافة المحلية والقيم السائدة، أي تدخلات حساسة لنظام القيم السائد والثقافة المحلية.

  3. تعزيز آليات المواجهة والشفاء عبر تحريك واستخدام الموارد المتوفرة في المجتمع المحلي.

  4. التحضير والجهوزية لحالات الطوارئ والأزمات. ويشمل ذلك:

  5. تعزيز التنسيق بين الجمعيات والمؤسسات المختلفة في المجال النفسي الاجتماعي.

  6. التخطيط الواسع والشامل الذي يضمن التدخلات النشطة والفعالة.

  7. تدريب العاملين (المتدخلين) حول المسائل النفس- اجتماعية، لا سيما عمال الاغاثة الأجانب، وتثقيفهم حول خصوصيات الثقافة المحلية.

  8. عند البدء بالتدخلات النفس- اجتماعية ينبغي:

  9. تبنّي منطق وأشكال التدخلات التي تناسب المجتمع المحلي وخصوصياته.

  10. تقييم فوري لحاجات الأفراد والجماعات.

  11. التأكد من تلبية الحاجات الآنية (بحسب "هرم ماسْلو").

  12. الاهتمام بالمجموعات الحساسة (أكثر قابلية للتأثر) منذ البدء.

  13. اطلاق سريع للخدمات التي تستهدف الجميع مع تطوير برامج "اغاثة نفسية أولية" تشمل:

  14. تقييم الحاجات النفس- اجتماعية (خاصة للأكثر عرضة للتأثر).

  15. التنسيق مع مؤسسات الرعاية الصحية والجمعيات الأهلية المتخصصة في المجال النفسي

  16. التأكيد على سرعة العودة الى المدرسة (إنْ سمحت الظروف)، أو محاولة استعادة روتين الحياة قدر المستطاع، وتوفير مساحة للأنشطة تناسب كل فئة عمرية وتهدف الى توفير المساندة والدعم والحد من الآثار السلبية للأزمة.

  17. تطوير برامج نفس- اجتماعية مع المجتمعات المحلية.

  18. اختيار مواقف داعمة ومساندة تجاه المجتمعات المحلية وليس أدوار قيادية.

  19. تمكين الناس عبر مساعدتهم على استرجاع القوة والقدرة على التحكم بحياتهم.

  20. اشراك الناس المتضررين في كافة اعمال المساعدة ومشاركتهم النشطة في خطط الدعم.

  1. مع الأطفال وأسرهم:

  2. تبنّي المقاربة النفس- اجتماعية التي تعتبر أغلبية ردود الفعل عبارة عن "ردود فعل طبيعية في ظروف غير طبيعية"، والتي تهدف الى البناء على قدرات وطاقات الأطفال وتطويرها (تعزيز عوامل الحماية).

  3. تطوير برامج مرتكزة على الأطفال، وصديقة للأطفال، واشراكهم في التخطيط والتنفيذ والتقييم.

  4. محاولة اعادة نوع من الروتين الى حياة الأطفال عن طريق أنشطة آمنة ومنظّمة.

  5. بناء فريق يوفّر للأطفال فرصة ومساحة آمنة للتعبير عن مخاوفهم وآمالهم وتجاربهم المؤلمة في مجموعات.

  6. أنشطة ملائمة توفّر فرصا لتطوير مهارات الأطفال.


المصدر: وثيقة تحضيرية لخطة وطنيّة حول التدخلات النفس-اجتماعية في لبنان، رسالة أعدّتتها الكاتبة لنيل شهادة الماجستر المهني التنفيذي

" التنشيط النفسي الاجتماعي في المجتمعات التي مزّقتها الحروب.20082007-. علا عطايا هي ومستشارة في الصحة النفسية، بيروت ومنسقة برنامج الصحة النفسية في ورشة الموارد العربية سابقاً.

النشرة: 

المواضيع: 

التعليقات

الجندر

الجندر :: 

من اهم النقاط الموجودة في النشرة  الجندر من المواضيع  المهمشة في مجتمعنا الفلسطيني في وجود ظروف مثل ظروف شعبنا الفلسطيني للاسف ,عدم و وجود الوعي الكافي ايضآ  التميز اصعب مشكلة في المجتمع ,وانا شخضيا من الناس الي بئيدو انو ايكون في لجنة مختصة في هادة الموضوع لانه من اهم المواضيع المهمشة في في فلسطين في ظل الظروف الصعبة , وجود البطالة , ووجود الاحتلال الاسرائيلي والاسر وامور اخرة اصعب من هذه الامور ...وانا اشجع وجود لجنة تعمل على دعم الاسر في ظل هذة الظروف (الصحة النفسية ) ................مع فائق الحترام غدير عطاونة ....

علِّق

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <p>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Empty paragraph killer - multiple returns will not break the site's style.
  • The Lexicon module will automatically mark terms that have been defined in the lexicon vocabulary with links to their descriptions. If there are certain phrases or sections of text that should be excluded from lexicon marking and linking, use the special markup, [no-lexicon] ... [/no-lexicon]. Additionally, these HTML elements will not be scanned: a, abbr, acronym, code, pre.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • The Lexicon module will automatically mark terms that have been defined in the lexicon vocabulary with links to their descriptions. If there are certain phrases or sections of text that should be excluded from lexicon marking and linking, use the special markup, [no-lexicon] ... [/no-lexicon]. Additionally, these HTML elements will not be scanned: a, abbr, acronym, code, pre.