تقرير المنظّمة الدولية للهجرة حول تقييم الاحتياجات النفس- اجتماعية للجماعات النازحة (داخليا) والعائدة في لبنان ما بعد أحداث حرب تموز 2006

أصدرت المنظمة الدولية للهجرة تقريرا حول الاحتياجات النفس اجتماعية للجماعات النازحة (داخليا) والعائدة في لبنان ما بعد أحداث حرب تموز 2006. يعرض التقرير الهدف والمنهجية والنتائج والمقترحات المبنية على تقييم وحدة الدمج النفس-اجتماعي والثقافي في المنظمة الدولية للهجرة للاحتياجات النفسية والاجتماعية، والذي تم تنفيذه في لبنان من 22 آب/ أغسطس إلى 14 أيلول/سبتمبر 2006. كان الهدف من الدراسة تقييم الاتجاهات الأساسية والمسائل المتعلقة بالأوضاع النفس-اجتماعية لجماعات النازحين والعائدين ما بعد انفجار الحرب الأخيرة في لبنان، بالإضافة إلى تحديد الاستجابات الممكنة وردات الفعل الشائعة على هذه الأحداث ,شملت عملية التقييم استكشاف السياق اللبناني ككل، بشموليته وتمّت المقابلات مع النازحين والعائدين في منطقتين فقط من لبنان وهي منطقة النبطية ومنطقة بعلبك.
إن التحديات الأمنية واللوجستية والسياسية بالإضافة إلى محدودية القدرات جعلت من تنفيذ تحليل مفصّل أمرا مستحيلا. لذلك كان القرار بتنفيذ التقييم على أساس منهجية "التقييم السريع  بالمشاركة". إن مقاربة "التقييم السريع" التي جرى تكييفها لتتلاءم مع المجتمع اللبناني قد شملت أربعة وسائل رئيسية، وهي:

-  مراجعة وتحليل المعلومات المتوفّرة والأدبيات المتعلقة بالموضوع: مثل موضوع المسائل النفسية-الاجتماعية والنزوح والمسائل النفسية-الاجتماعية والحروب والموضوع النفسي الاجتماعي والحكم والموضوع النفسي الاجتماعي والتحرّك(أشكال التنقّل) في لبنان والاستراتيجيات الحكومية والأبحاث الدولية والتقارير المختلفة حول المشاريع النفسية والاجتماعية.
- مقابلات مع 35 من مقدمي المعلومات الأساسيين بما فيهم مقدمي الرعاية الدوليين والمحليين والإقليميين والاختصاصيين: وهذا يشمل رؤساء الجمعيات الدولية والجمعيات غير الحكومية والناشطين وموظفي الوزارات وأساتذة الجامعات والمسؤولين الصحيين والأطباء النفسيين والاختصاصيين والمعالجين النفسيين والمحللين النفسيين والأطباء والعاملين الاجتماعيين والمسؤولين والقادة السياسيين.
ارتكزت المقابلات على استمارة سبق استعمالها من قبل المنظمة الدولية للهجرة في أزمات أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد أن تم تكييفها مع السياق اللبناني عبر المردود والاقتراحات من الخبراء المحليين.

- مقابلات فردية، وعائلية، وجماعية:
نفّذت هذه المقابلات مع أعداد متناسبة من 1) النازحيين المحليين، والعائدين، والأفراد الذين لم يهربوا، 2) الأفراد الذين يسكنون في منازلهم الخاصة، أو الذين استضافوا النازحين في منازلهم، وسكان الأبنية العامة، 3) أفراد من جندر وفئات عمرية مختلفة. تمت مقابلة 64 فرد من 36 عائلة( 30 فرد من 18 عائلة في منطقة النبطية و34 فرد من 18 عائلة في منطقة بعلبك).
-  نشاطات الملاحظة التي نفّذها موظفون محلّيون مؤهلون:
إن لائحة من 21 مؤشّرا للصحة النفس-اجتماعية قدّمت إلى الأفراد الذين يجرون المقابلة. فكان هؤلاء الأفراد (الذين يجرون المقابلة) يتركون إشارة على المشكلة الصحية أو العرض الصحي الذي يتحدّث عنه الأفراد في المقابلة كلّما ذكروا مشكلة صحية ما، وذلك من أجل تقييم مدى تكرار وانتشار بعض المسائل في المجتمع، ولكن دائما مع الانتباه إلى الهدف غير الطبي لعملية التقييم (هدف الدراسة).

تميّز التقييم بالمقاربة النفس-اجتماعية التي تنظر إلى العلاقة بين العوامل النفسية والاجتماعية: بين النفس والمجتمع. فالبرامج النفس-اجتماعية تميل إلى الاستجابة إلى الحاجات النفسية والاجتماعية المترابطة وتحاول التعامل مع هذه الحاجات بشكل متكامل.  
تعتبر هذه المقاربة ضرورية جدا، خاصة في حال تفكك الأدوار الاجتماعية لدى الفرد والجماعات والمجتمعات المحلية، وحيث يكون إعادة التأقلم والتأهيل ضروري. إن المقاربة المتكاملة والشمولية هي ضرورية خاصة في الحالات التي يستحيل فيها فصل الفرد عن الجماعة نظرا للشكل الجماعي للتجربة.

برز من خلال التقييم حاجة إلى نوعين من التدخلات:

  • التدخلات النفس-اجتماعية: كالإرشاد والترفيه والنشاطات الإبداعية للجماعات المتأثرة بالحرب عامة
  • المساعدة العيادية: للأفراد المتأثرين بشدة نتيجة الحرب، بما فيه الحالات الاضطرابية السابقة للحرب.
  • بالتالي، ركّز الاختصاصيون و العاملون في المجال على ضرورة إنشاء مساحات آمنة لجميع الأفراد، وعلى ضرورة توفير الدعم المادي، خاصة للنازحيين المحليين والأفراد الذين فقدوا أحد أفراد العائلة(أو أكثر). بالنسبة لنظام الدعم النفسي-الاجتماعي، اقترح هؤلاء لائحة من النشاطات قصيرة ومتوسطة الأمد، وهي:
  • تدريب العاملين في المجال الطبي والاجتماعي والتعليمي والناشطين في الميدان (المدارس ومكاتب التوظيف والمراكز الطبية) على مواضيع الصحة النفس-اجتماعية والتدخلات المبكرة.
  • دمج نماذج الدعم النفسي الاجتماعي في المدارس الابتدائية والثانوية
  • تسهيل إنشاء مساحات آمنة مثل المراكز الترفيهية والاجتماعية والتي تقدم النشاطات النفس-اجتماعية
  • إنشاء مراكز إرشاد نفسي-اجتماعي و/أو مراكز لإعادة التأهيل مثل العيادات الخارجية والعيادات المتنقّلة
  • إطلاق حملات التوعية التي تتناول أهمية الصحة النفسية والإرشاد المبكر

بناء على نتائج وتوصيات الدراسة، أطلقت المنظمة بالتعاون مع الجامعة اللبنانية برنامج ماجستير تنفيذي (إجازة عليا) حول التنشيط النفسي الاجتماعي في المجتمعات التي مزّقتها الحروب، إلى جانب افتتاح مركز مجتمعي في مدينة بعلبك.
لمزيد من المعلومات
aataya@iom.int أو iombeirutpsychosocial@iom.int